ابن كثير

286

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : ابتلاه اللّه بذبح ولده وبالنار وبالكوكب والشمس والقمر . وقال أبو جعفر بن جرير : أخبرنا ابن بشار أخبرنا سلم بن قتيبة ، أخبرنا أبو هلال عن الحسن وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ، قال : ابتلاه بالكوكب وبالشمس والقمر ، فوجده صابرا . وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ فمنهن قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ومنهن وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] ومنهن الآيات في شأن المنسك والمقام الذي جعل لإبراهيم والرزق الذي رزق ساكنو البيت ، ومحمد بعث في دينهما « 1 » . وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح ، أخبرنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال اللّه لإبراهيم : إني مبتليك بأمر فما هو ؟ قال : تجعلني للناس إماما ؟ قال : نعم ، قال : ومن ذريتي ؟ قال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، قال : تجعل البيت مثابة للناس ؟ قال : نعم ، قال : وأمنا ؟ قال : نعم ، قال : وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ؟ قال : نعم ، قال : وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم باللّه ؟ قال : نعم ، قال ابن نجيح : سمعته عن عكرمة فعرضته على مجاهد فلم ينكره ، وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال : ابتلي بالآيات التي بعدها إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : الكلمات إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وقوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : 125 ] وقوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] وقوله : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ [ البقرة : 125 ] الآية ، وقوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] الآية ، قال : فذلك كله من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم . وقال السدي : الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 127 - 128 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [ البقرة : 129 ] وقال القرطبي « 2 » : وفي الموطأ وغيره ، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من ضاف الضيف ،

--> ( 1 ) في الطبري : « ومحمد في ذريتهما عليهما السلام » . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 98 .